محمد طاهر الكردي
260
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أيها الناس إني لا أعاب ولا أجاب ولا مرد لما أقول إنا قد حرمنا المحرم وأخرنا صفر ، ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته ، ويقول : إنا قد حرمنا صفر وأخرنا المحرم فهو قوله : لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ قال : يعني الأربعة الحرم فيحلوا ما حرم اللّه لتأخير هذا الشهر الحرام ، إلى أن قال : حدثنا عن مجاهد في قوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، قال : فرض اللّه الحج في ذي الحجة ، قال : وكان المشركون يسمون الأشهر ذو الحجة والمحرم وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة فيه مرة ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ثم يعودون فيسمون صفر صفر ثم يسمون رجب جمادى الآخرة ثم يسمون شعبان رمضان ثم يسمون رمضان شوال ثم يسمون ذو القعدة شوالا ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ثم يسمون المحرم ذا الحجة ثم عادوا بمثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل عامين حتى وافقت حجة أبي بكر رضي اللّه عنه الآخر من العامين في ذي القعدة ثم حج النبي صلى اللّه عليه وسلم حجته التي حج فوافق ذي الحجة فذلك حين يقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في خطبته : ( إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللّه السماوات والأرض ) . وورد في تفسير روح المعاني للآلوسي ( مجلد 4 صفحة 305 ) : وكان في السنة التاسعة من الهجرة التي حج بها أبو بكر رضي اللّه عنه بالناس في ذي القعدة ، أن الحج كان دائما في ذي الحجة ولكن بسبب النسئ وقع شهر ذي الحجة مكان ذي القعدة ، وورد مثل ذلك في صحيح البخاري وتاريخ الطبري وتاريخ العبر لابن خلدون . وفي تفسير الطبري في صحيفة 93 : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيدون في قوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية . قال : هذا كان رجل من بني كنانة يقال له التلمس كان في الجاهلية وكانوا في الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الشهر الحرام يلقى الرجل قاتل أبيه فلا يمد يده إليه ، فلما كان هو قال : اخرجوا بنا ، قالوا له : هذا المحرم ، فقال : ننسئه العام هما لعام صفران فإذا كان عام قابل ، قال : لا تغزوا في صفر حرموه مع المحرم هما محرمان المحرم أنسأناه عاما أول ونقضيه ذلك الإنساء إلى أن قال : كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا فيجعلون المحرم صفر فيستحلون فيه الحرمات ، فأنزل اللّه : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ .